ابن رشد

85

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

وهؤلاء القوم من أهل زماننا ينفون أن تكون بالإنسان « 1 » استطاعة وقدرة ؛ وعلى هذا تبطل « 2 » الحكمة العملية « 3 » ، وتبطل الإرادات والاختيارات وجميع الصنائع الفاعلة . لكن هؤلاء القوم - كما قلنا غير ما مرّة - ليس يقولون بهذه الأشياء ، لأن النظر أدّاهم إليها ، بل ليصححوا بها أمورا بنوا أوّلا على صحتها ، واصطلحوا مع أنفسهم عليها ، فهم يطلبون تزييف ما يعاندها ، وإثبات ما يعاضدها . 13 - وقد خرجنا عما نحن بسبيله فلنرجع فنقول : أما إذ قد « 4 » لاح ما هي القوّة والفعل ، فلنقل متى يكون كل واحد من الجزئيات بالقوّة « 5 » ومتى لا يكون ؛ فإنه لا يكون أىّ شئ اتفق بالقوّة أىّ شئ اتفق ، وهو من الظاهر أن القوى منها قريبة ومنها بعيدة . وإذا كان « 6 » ذلك كذلك ، فالموضوعات منها قريبة ومنها بعيدة ؛ والقوّة البعيدة ليس تخرج إلى الفعل إلا بعد حصول القوّة القريبة بحصول « 7 » الموضوع الأخير . ولذلك إذا قيل : إن شيئا موجودا « 8 » بالقوّة في شئ ، وتلك القوّة بعيدة ، فإنما يقال ذلك بتجوّز « 9 » ، كقولنا : إن الإنسان موجود بالقوّة في البرّ وأبعد من ذلك في الاسطقسات ، بل إنما « 10 » الإنسان موجود بالقوّة على الحقيقة في دم الطمث والمنىّ . وهذه هي « 11 » القوّة القريبة التي تكون في الموضوع الأخير القريب . وليس تتأتى « 12 » هذه القوّة في هذا الموضوع ، بأيّ حالة وجد « 13 » ، بل وأن يكون بالحالة التي هو بها ممكن أن يخرج إلى الفعل ، كقولنا : إن المنىّ إنما هو إنسان بالقوّة إذا وقع في الرّحم ولم يلق الهواء من خارج حتى يبرد ويتغير . 14 - وعلى هذه الحال الأمر في الاستعدادات الصناعية ؛ فإنه ليس كل مريض

--> ( 1 ) ت ، ح : يكون للإنسان . ( 2 ) ت ، م : فتبطل . ( 3 ) ت ، م ، ح : العلمية . ( 4 ) قد : ناقصة من ت . ( 5 ) م : بالفعل . ( 6 ) ت : وإذ كان . ( 7 ) القوة القريبة بحصول : ناقصة من ق . ( 8 ) ت : موجودة . ( 9 ) ق : بنحو تجوز . ( 10 ) إنما : ناقصة من ت . ( 11 ) هي : محذوفة من ت . ( 12 ) تتأتى : محذوفة من ت . م تقرأ : تأتى . ( 13 ) ت ، ح : بأي حالة توجد . م : بأي حالة وجد . ق : بأي حال وجد . وقد آثرنا قراءة م .